محمود محمود الغراب
108
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
يرجع أمرهم إلى ثلاثة أملاك ، الملك الواحد موكل بالحياة ، والملك الآخر موكل بالتركيب ، والملك الآخر موكل بالفناء ، ومدة تدبيرهم في العالم أربع وعشرون ألف سنة ، بين أيديهم سبعة أملاك مقتبلوا الشباب ، كأنهم أبناء خمس وعشرين سنة ، معصومون في أغراضهم ، أقوياء في انتهاضهم ، أشداء على التصريف ، علماء بحدود التعديل والتحريف ، وحالهم مع الثلاثة الأملاك ، كحال السبعة الأملاك المتقدمين في الخدمة ، وترتيب الحكمة ، خمسة منهم علماء بفن واحد ، اثنان لملك الحياة ، وواحد لملك التركيب ، واثنان لملك الفناء ، والاثنان الباقيان ، الواحد عالم بالحياة والتركيب ، والآخر عالم بالفناء والتركيب ، فلما عاينت منحاهم ، وتحققت مغزاهم ، أشرف بي على الكون المحبوب ، لأرى تأثيراتهم في القلوب بأنواع الغيوب ، وذلك أن اللّه تعالى عند هذه الحركات الفلكية ، والتوجيهات الملكية ، يظهر عالم الأسرار على عالم الأنوار ، ويكون العلم في المغرب أكثر منه في المشرق ، ويقر العارف الرباني بالسبق الإلهي المحقق ، ويتقوى سلطان الاصطلام ، على أهل الأحوال والكرامات ، ويتمكن العلم النوري في قلوب أهل المقامات ، وطلبت الأسرار عالمها ، وسلطنت عاملها ، واتحدت شوكتهم ، واحتدت بركتهم ، وقامت مملكتهم ، واستحكم سلطان الشهوات على عالم النفوس ، وبانت حقائق الحس والمحسوس ، وظهر الضعف في العقول ، وانقطعت موارد المعقولات ، واستمرت مواد المنقولات ، واحترقت النفوس شوقا إلى التجليات ، واستحكم سلطان الحب في نفوس المحبين ، حين ظهرت لهم اتصالات النهايات ، ورفعت لهم أعلام الغايات ، وتمعرت بحار المحسوسات بفنون الانفعالات ، ورضع أطفال المريدين ثدي الملقيات ، وتجلت العظمة المعظمة لأسرار الأولياء ، وتمكنت النشأة البشرية ، بما أعطيت من الأسماء الإلهية ، من تسخير الأرواح البرزخية ، والأرواح التي أسرارها في أقدامها ، والأرواح التي معارفها في جوانبها . فهذا بعض ما عاينت في الكون ، من تأثيرات النمط الثاني من هذا الدور ، وقطعت كل نمط من هذا الدور بإقامتي فيه ، خمسة عشر يوما ونصف يوم وست ساعات ، كل يوم منها مقدار ستة أيام ونصف من أيام الدنيا . ثم ردني إلى النمط الثالث من هذا الدور ، فجبت تسعين فلكا ، قد وكّل اللّه مع كل فلك